الشيخ محمد السند
180
تفسير ملاحم المحكمات
بشين الصفات وسيء الأفعال وقبائح النعوت ، فالمدح تحبيب وتزيين وتولية ، والذمّ تكريه وتبغيض وتبرّى ، كما قال تعالى : ( وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ) « 1 » . فالتحبيب أو زرع الكراهة أو بذر المحبّة أسلوب تربوي بالغ التأثير ، وهو منهاج التزكية القرآنيّة ، كما أنّه أسلوب تعليمي نافذ البيان والتبيين . وممّا روي في مضمون هذه القاعدة ما رواه البيهقي في سننه عن عبداللَّه بن مسعود ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا عبداللَّه ، أيعرى الإسلام أوثق ؟ قال : قلت : اللَّه ورسوله أعلم . قال : الولاية في اللَّه ، والحبّ في اللَّه ، والبغض في اللَّه » . وروي ذلك من حديث البراء وابن عبّاس وعائشة « 2 » ) . ورواه الطبراني في « المعجم الصغير » عن عبداللَّه بن مسعود أيضاً « 3 » . وهذا النهج يؤكّده القرآن الكريم ، ففي ذيل قوله تعالى : ( قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) « 4 » . روى سماعة ، قال : « سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : . . . وقد عَلِمَ أنّ هؤلاء لم يقتلوا ، ولكن قد كان هواهم مع الذين قتلوا ، فسمّاهم اللَّه قاتلين لمتابعة هواهم ورضاهم بذلك » « 5 » .
--> ( 1 ) الحجرات 49 : 7 . ( 2 ) سنن البيهقي : باب شهادة أهل العصبيّة ، الحديث 20858 . ( 3 ) باب من اسمه عبداللَّه : الحديث 624 . ( 4 ) آل عمران 3 : 183 . ( 5 ) تفسير العيّاشي : 1 : 208 ، الحديث 162 .